ابن خلكان

195

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني . وكان من بركة دعاء أنس لحسان أنه عاش مائة سنة وعشرين سنة ، وخرج من أولاده جماعة فقهاء وقضاة ورؤساء وصلحاء [ وكتّاب وزهاد ؛ ولد حسان سنة ستين من الهجرة ] ، وتوفي سنة 180 ه ، رحمه اللّه تعالى [ وكان أحيانا يكنى أبا العلاء ] ولد بالأنبار على النصرانية وكانت دينه ودين آبائه [ وكانت له حين أسلم ابنة بالغة فأقامت على النصرانية فلما حضرتها الوفاة أوصت لدير تنوخ بالأنبار ] ؛ وكان حسان يتكلم ويقرأ ويكتب بالفارسية والسريانية والعربية ولحق الدولتين ، فلما قلد أبو العباس السفاح ربيعة الرأي قضاء الأنبار ، أتي بكتب مكتوبة بالفارسية فلم يحسن أن يقرأها ، [ فطلب رجلا ] ثقة ديّنا يحسن قراءتها فدلّ على حسان بن سنان فجيء به فكان يقرأ له الكتب الفارسية ، فلما اختبره رضي مذهبه واستكتبه على جميع أمره . « 201 » أبو سلمة الخلال أبو سلمة حفص بن سليمان الخلّال الهمداني مولى السّبيع وزير أبي العباس السفاح أول خلفاء بني العباس ؛ وأبو سلمة أول من وقع عليه اسم الوزير « 1 » ، وشهر بالوزارة في دولة بني العباس ولم يكن من قبله يعرف بهذا النعت ، لا في دولة بني أمية ولا في غيرها من الدول . وكان السفاح يأنس به ، لأنه كان ذا مفاكهة

--> ( 201 ) - ترد أخبار أبي سلمة في مصادر الدعوة العباسية ، وانظر في مقتله تاريخ الطبري ( حوادث : 132 ) والفخري : 137 - 139 وسائر المصادر التاريخية المتعلقة بتلك الفترة . ( 1 ) تكاد المصادر تجمع على هذا غير أن ابن خلدون يقول في مقدمته ( 2 : 606 ) عن بني أمية : « ثم استفحل الملك بعد ذلك فظهر المشاور والمعين في أمور القبائل والعصائب واستئلافهم وأطلق عليه اسم الوزير » .